تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
431
منتقى الأصول
يشكل بارسالها - فإنه ظاهر في ثبوت التخيير لديه بواسطة الخبر الموثوق لديه ، بحيث يصحح نسبة القول إلى الإمام ( عليه السلام ) ، بل حتى مع فرض حصول الجزم بصدوره لديه يكون ذلك قرينة على المدعى لقرب العهد من الإمام ( عليه السلام ) ، ودقة الكليني في الحديث بحيث يعلم بان أسباب حصول الجزم لديه من الأسباب المتعارف حصول القطع بها أو الوثوق . وبملاحظة ما يستفاد من الاخبار الثلاثة الأخيرة ، وان نوقش في دلالة بعضها ، وباختصاص الاخر في المستحبات . وبثبوت الحكم بالتخيير من الصدر الأول إلى الآن . فإنه بملاحظة مجموع ذلك يحصل الجزم بان التخيير بين المتعارضين ثابت في الجملة ، وانه مما له الأساس في الأدلة ، لكن قد عرفت المناقشة في أكثر هذه النصوص من حيث الدلالة والسند ، وبذلك لا يظهر للتخيير وجه صحيح يمكن الاعتماد عليه ( 1 ) .
--> ( 1 ) وجملة القول في المقام : انه لم يثبت لدينا ما دل على الترجيح بالشهرة أو بموافقة الكتاب أو غير ذلك ، كما لم يثبت لدينا ما دل على التخيير ، فلا بد من الرجوع إلى القاعدة . وتحقيق الحال باجمال : انه قد عرفت منا في مبحث حجية خبر الواحد التوقف في حجية الخبر الا إذا كان مفيدا للاطمئنان والوثوق . وعليه ، فإذا كان ملاك الحجية هو حصول الاطمئنان الشخصي لم يتصور تحقق التعارض بين الخبرين ، لان التعارض لا يكون الا إذا كان كل من الخبرين جامعا لشرائط الحجية في نفسه ومع قطع النظر عن المعارضة ، ومن الواضح استحالة تحقق الاطمئنان بأمرين مختلفين متباينين . فلا موضوع لبحث الترجيح والتخيير على ما سلكناه في حجية خبر الواحد . نعم ، إذا كان أحد الخبرين موافقا للعامة يمكن دعوى حصول الوثوق بالخبر الاخر ، لما عرفت من أن الدلالة قطعية وكذا الجهة لفقدان احتمال التقية ، واما السند فيتحقق الوثوق به بلحاظ وثاقة الراوي . ومعه لا يحصل الوثوق في الرواية الأخرى ، لعدم جريان أصالة الجهة فيها بعد ملاحظة وجود الرواية المخالفة . وبذلك يمكن ان يقال : ان الترجيح بمخالفة العامة الوارد في بعض النصوص انما هو على القاعدة ، فلا مانع من الالتزام به . ثم إنه بناء على الالتزام بالتخيير في مورد التعارض يقع الكلام في جهتين : الجهة الأولى : في ما يفتى به المجتهد بالذي ورد لديه الخبران المتعارضان . وقد ذهب صاحب الكفاية إلى : انه يصح له ان يفتى بما اختاره من الخبرين ، لان اختياره يستلزم قيام الحجة على الحكم ، فيصح له الافتاء به استنادا إلى الحجة . كما أن له ان يفتي بالتخيير في المسالة الأصولية ، بان يسوغ للمقلد الاخذ بأحد الخبرين ويعمل بما يأخذ به منهما ولو كان على خلاف ما اختاره المجتهد . واما التخيير في المسالة الفرعية فلا وجه للافتاء به ، لعدم الدليل على التخيير في المسالة الفرعية ، لان كل حجة تقول على ثبوت مدلولها بنحو التعيين . فالحكم الظاهري الثابت في حق المقلد هو أحدهما المعين بحسب ما يختاره من الحجة فلا منشأ للتخيير فيها فان التخيير الثابت تخيير في الحكم لا في العمل . وما ذكره ( قدس سره ) واضح لا كلام لنا فيه . الجهة الثانية في أن التخيير بدوي أو استمراري ؟ ذهب صاحب الكفاية إلى أنه استمراري تمسكا بالاستصحاب لو لم نقل بأنه قضية الاطلاقات . ودعوى أن موضوع التخيير هو المتحير ولا تحير بعد اختيار أحدهما فلا مجال للتمسك بالاطلاق أو الاستصحاب لاختلاف الموضوع . مندفعة بان التحير بمعنى تعارض الخبرين والتردد فيهما باق على حاله ولم يزل بالاختيار وبمعنى آخر من الحيرة في مقام الوظيفة العملية لم يؤخذ في موضوع الأدلة الدالة على التخيير هذا ما افاده في الكفاية في هذا المقام . والتحقيق ان متعلق الشك قبل الاختيار يختلف عنه بعد الاختيار فان متعلق الشك قبل الاختيار هو حجية كل من الخبرين تعيينا أو تخييرا أو عدم حجية أحدهما فاخبار التخيير تثبت حجية كل منهما بنحو التخيير والبدلية . وبعد اختيار أحدهما يعلم أنه حجة عليه ولا يحتمل زوالها بل يقطع بان ما اخذ به حجة اما تعيينا أو تخييرا . وانما يشك في أنه هل له إلغاء حجية ما اخذ به بترك الاخذ به والاخذ بغيره أو لا ؟ ومن الواضح ان هذا الشك يختلف عن الشك الأول بل هو في طول الحكم بالتخيير الثابت للشك الأول فلا يمكن التمسك بالاطلاقات لان موضوعها الشك الأول كما لا معنى للتمسك بالاستصحاب لان الحكم المشكوك غير الأول . ولعل هذا هو مراد من ذهب إلى أن موضوع التخيير هو التحير والمفروض زواله . وبالجملة : التخيير على هذا بدوي لا استمراري ، ولا حاجة إلى التطويل بعد الإشارة إلى نكتة المنع ، فتدبرها فإنها لا تخلو عن دقة .